علي أصغر مرواريد

282

الينابيع الفقهية

اختصاصا مانعا من المزاحمة فلا يصح دفع هذا الاختصاص بالإحياء . الخامس : ألا يسبق إليه سابق بالتحجر فإن التحجير يفيد الأولوية لا ملكا للرقبة ، وإن ملك به التصرف حتى لو هجم عليه من يروم الأحياء كان له منعه ، ولو قاهره فأحياها لم يملكه ، والتحجير هو أن ينصب عليها المروز أو يحوطها بحائط ، ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد الأمرين ، إما الأحياء وإما التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلها ، ولو بادر إليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو بإذن في الأحياء . وللنبي ص : أن يحمي لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة ، وكذا عندنا لإمام الأصل ، وليس لغيرهما من المسلمين أن يحمي لنفسه فلو أحياه محي لم يملكه ما دام الحمى مستمرا ، وما حماه النبي ص أو الإمام ع لمصلحة فزالت جاز نقضه ، وقيل : ما يحميه النبي ص خاصة لا يجوز نقضه لأن حماه كالنص . الطرف الثاني : في كيفية الأحياء : والمرجع في إلى العرف لعدم التنصيص شرعا ولغة ، وقد عرف أنه إذا قصد سكنى أرض فأحاط ولو بخشب أو قصب أو سقف مما يمكن سكناه سمي إحياء ، وكذا لو قصد الحظيرة فاقتصر على الحائط من دون السقف وليس تعليق الباب شرط ، ولو قصد الزراعة كفى في تمليكها التحجير بمرز أو مسناة وسوق الماء إليها بساقية أو شابهها ، ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها لأن ذلك انتفاع كالسكنى . ولو غرس أرضا فنبت فيها الغرس وسابق إليها الماء تحقق الأحياء ، وكذا لو كانت مستأجمة فعضد شجرها وأصلحها ، وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة وهيأها للعمارة ، فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياء لأنه أخرجها بذلك إلى حد الانتفاع الذي هو ضد الموت ، ومن فقهائنا الآن من يسمى التحجير إحياء وهو بعيد .